النويري
57
نهاية الأرب في فنون الأدب
عن مراسلة الهمدانيّين والحميريّين ، فنقبنا البيت من خارج ، ثم دخلنا وفيه سراج تحت جفنة ، والتقينا [ 1 ] بفيروز - وكان أنجدنا وأشدّنا - فقلنا : انظر ماذا ترى ؟ فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه في مقصورته ، فلمّا دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا ، فإذا المرأة جالسة ، فلمّا قام على الباب أجلسه الشيطان ، فكلَّمه على لسانه وإنه ليغطَّ جالسا . وقال أيضا : مالي ولك يا فيروز ! فخشى إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة ، فعاجله فخالطه وهو مثل الجمل ، فأخذ برأسه فقتله ، فدقّ عنقه ، ووضع ركبتيه في ظهره فدقّه ، ثمّ قام ليخرج ، فأخذت المرأة بثوبه ، وهى ترى أنّه لم يقتله ، فقالت : أين تدعني ؟ قال : أخبر أصحابي بمقتله ؛ فأنانا ، فقمنا معه ، فأردنا حزّ رأسه ، فحرّكه الشيطان فاضطرب فلم يضبطه . فقلت : اجلسوا على صدره ، فجلس اثنان على صدره ، وأخذت المرأة بشعره ، وسمعنا بربرة [ 2 ] ، فأمرّ الشّفرة على حلقه ، فخار كأشدّ خوار ثور سمعته قطَّ . فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة ، فقالوا : ما هذا ، ما هذا ؟ فقالت المرأة : النبىّ يوحى إليه ؛ فخمد ، ثم سمرنا ليلتنا ونحن نأتمر كيف نخبر أشياعنا ؛ ليس غيرنا ثلاثتنا [ فيروز وداذويه وقيس ] [ 3 ] ، فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا
--> [ 1 ] ص : « واتقينا » . [ 2 ] البربرة : الصوت المختلط . [ 3 ] من ص والطبري .